مؤسسة آل البيت ( ع )

24

مجلة تراثنا

استمراد الاجتهاد والمناقشة في آراء الشيخ : لقد نقد صاحب المعالم عن والده - الشهيد الثاني - رحمه الله بأن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به ، فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء ، وما دروا أن مرجعها إلى الشيخ وأن الشهرة إنما حصلت بمتابعته . قال الوالد - قدس الله نفسه - : وممن اطلع على هذا الذي تبينته وتحققته من غير تقليد : الشيخ الفاضل المحقق سديد الدين محمود الحمصي ، والسيد رضي الدين بن طاووس ، وجماعة . وقال السيد رحمه الله في كتابه المسمى ب‍ " البهجة لثمرة المهجة " : أخبرني جدي الصالح - قدس الله روحه - ورام بن أبي فراس - قدس الله روحه - أن الحمصي حدثه أنه لم يبق مفت للإمامية على التحقيق بل كلهم حاك ، وقال السيد عقيب ذلك : والآن فقد ظهر لي أن الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام المتقدمين ( 22 ) . ولكن هذا الكلام على إطلاقه غير تام ، لما نرى من أن ابن البراج قد عاش بعد الشيخ أزيد من عشرين سنة ، وألف بعض كتبه كالمهذب بعد وفاة الشيخ وناقش آراءه بوضوح ، فعند ذلك لا يستقيم هذا القول على إطلاقه : " لم يبق مفت للإمامية على التحقيق بل كلهم حاك " . وخلاصة القول أن في الكلام المذكور نوع مبالغة ، لوجود مثل هذا البطل العظيم ، وهذا الفقيه البارع . مدى صلته بالشيخ الطوسي : قد عرفت مكانة الشيخ ومنزلته العلمية ، فقد كان الشيخ الطوسي ينظر إليه بنظر الإكبار والإجلال ، ولأجل ذلك نرى أن الشيخ ألف بعض كتبه لأجل التماسه

--> ( 22 ) معالم الدين - الطبعة الجديدة - المطلب الخامس في الإجماع ص 408